حبيب الله الهاشمي الخوئي

118

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أن قل كذا وكذا ، فقال الذي أمر اللَّه عزّ وجلّ أن يقوله ، فلما قال ذلك نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض - والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . وقال تعالى * ( « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِه ِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَه ُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَه ُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّه ْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه ُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ) * أي انظر إلى عظامك كيف نرفع بعضها إلى بعض للتركيب ، وقرء ننشرها بالراء المهملة من أنشر اللَّه الموتى أحياهم . روى عليّ بن إبراهيم القمّي في حديث طويل عن الصّادق عليه السّلام - وساق الحديث إلى أن قال - فخرج ارميا على حمار ومعه تين قد تزوّده وشئ من عصير فنظر إلى سباع البرّ وسباع البحر وسباع الجوّ تأكل تلك الجيف ( 1 ) ففكر في نفسه ساعة ثمّ قال : أنّى يحيى اللَّه هؤلاء وقد أكلتهم السّباع ، فأماته اللَّه مكانه وهو قول اللَّه تعالى * ( « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ » ) * الآية ، وبقى ارميا ميّتا مأئة سنة ثمّ أحياه اللَّه فأوّل ما أحيا اللَّه منه عينيه في مثل عزقي ( 2 ) البيض فنظر فأوحى اللَّه إليه كم لبثت قال لبثت يوما ثمّ نظر إلى الشّمس قد ارتفعت فقال أو بعض يوم فقال اللَّه تعالى بل لبثت مأئة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه أي لم يتغيّر ، وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للنّاس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثمّ نكسوها لحما فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفطرة ( 3 ) تجمع إليه وإلى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من ههنا وههنا ويلتزق بها حتّى قام وقام حماره فقال : إنّ اللَّه على كلّ شيء قدير . وفي الاحتجاج في حديث عنه عليه السّلام قال : وأمات اللَّه ارميا النّبيّ الَّذي نظر

--> ( 1 ) أي جيف قتلى بخت نصر ، منه . ( 2 ) العزقى كز برج القشرة الملتصقة ببياض البيض ، منه . ( 3 ) فطره يفطر شقّه فانفطر وتفطر ، ق .